مقاتل بن سليمان
37
تفسير مقاتل بن سليمان
يعملُونَ ) * [ آية : 9 ] ، يعنى بئس ما عملوا بصدهم عن الإسلام . ثم أخبر أيضاً عنهم ، فقال : * ( لا يَرقبونَ في مؤمن إِلا وَلا ذِمةً ) * ، يعنى لا يحفظون في مؤمن قرابة ولا عهداً ، * ( وَأُولئكَ هُمُ المُعتدُونَ ) * [ آية : 10 ] . يقول : * ( فَإن تابُواْ ) * من الشرك ، * ( وأَقامُواْ الصَلوة وَءاتوا الزَّكوة ) * ، أي أقروا بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، * ( فإخوانكُم في الدين ونُفصلُ ) * ونبين * ( الأيت لِقَومٍ يَعلَمُونَ ) * [ الآية : 11 ] بتوحيد الله . * ( وَإِن نكثُواْ أَيمنهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم ) * ، يعنى نقضوا عهدهم ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد كفار مكة سنتين ، وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة ، وخزاعة صلح النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان في ذلك نكث للعهد ، فاستحل النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم ، فذلك قوله : * ( وإِن نكثُوا أَيمنهُم ) * * ( وطَعَنُواْ في دِينكُم ) * ، فقالوا : ليس دين محمد بشيء ، * ( فقَتلُواْ أَئمةَ الكُفرِ ) * ، يعنى قادة الكفر كفار قريش : أبا سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وغيرهم ، * ( إِنهُم لاَ أَيمَن لَهم ) * ؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية ، يقول : * ( لعلهُم ) * ، يعنى لكي * ( ينتهونَ ) * [ آية : 12 ] عن نقض العهد ولا ينقضون . تفسير سورة التوبة من الآية : [ 13 - 17 ] ثم حرض المؤمنين على قتالهم ، فقال : * ( أَلا تُقتلُونَ قَوماً نَكثُواْ أَيمنهُم ) * ، يعنى نقضوا عهدهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة ، وهم صلح النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( وَهمُواْ بِإخراج الرَّسُول ) * ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حين هموا في دار الندوة بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أو بوثاقه أو بإخراجه ، * ( وَهُم بَدءوكُم أَول مَرَةٍ ) * بالقتال حين